منتدى ريـــــــــــــح الاوراس
تمنياتي لك بالتوفيق

واقامة دائمة ارجوها لك

أعذب التحايا لك




 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» هل تعلم ؟؟(معلومات صحية قد تفيدك)
الجمعة أبريل 12, 2013 11:11 pm من طرف الامورة ميمى

» برنامج من القصص النبوي للأطفال والكبار روعة
السبت مايو 12, 2012 12:14 am من طرف AYA

» موقع لتنصيب أهم البرامج بعد الفورمات
السبت مايو 12, 2012 12:12 am من طرف AYA

» شاهد الكعبة مشاهدة مباشرة ومن عدة جهات بـ 1ميجا صدّق أو لا تصدق
الأربعاء مايو 09, 2012 12:10 am من طرف AYA

» برنامج الدعاء المستجاب في غاية الروعة
الأربعاء مايو 09, 2012 12:08 am من طرف AYA

» تعليم الصلاة للأطفال
الأربعاء مايو 09, 2012 12:06 am من طرف AYA

» تخلص من الملفات المكررة
الأربعاء مايو 09, 2012 12:00 am من طرف AYA

» بالصورة عقم جهازك من الفيروسات وملفات التجسس من خلال هذه الأداة المجانية
الثلاثاء مايو 08, 2012 11:57 pm من طرف AYA

» برنامج الشامل في تعلم الإملاء للأطفال
الثلاثاء مايو 08, 2012 11:49 pm من طرف AYA

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
الامورة ميمى - 548
 
امير الاوراس - 547
 
sousou21 - 483
 
AYA - 171
 
slivana - 58
 
عاشقة الامير - 52
 
صقر الجزائر - 49
 
houssam - 30
 
la lune - 19
 
totob - 16
 

شاطر | 
 

 تصحيح اخطاء المسلمين قبل ان يأتي يوم الدين والحساب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امير الاوراس
قائد
قائد
avatar

عدد المساهمات : 547
تاريخ التسجيل : 13/10/2010

مُساهمةموضوع: تصحيح اخطاء المسلمين قبل ان يأتي يوم الدين والحساب    الأحد ديسمبر 05, 2010 12:51 am

إلى من سره أن يلقى الله مسلماً
صحيح ان موضوعي طويل لكنه صدقوني مفيد جدا ارجوا منكم قرائته ولو كل يوم بجزء ....
(تصحيح أخطاء المسلمين قبل أن يأتىَ يوم الدين)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد :

فهذه أخطاء يقع فيها كثير من المسلمين, ربما توقعهم فى الشرك بالله عز وجل, أو وصفه سبحانه وتعالى بما لا يليق به, أو غير ذلك من الذنوب والمخالفات التى تبعدهم عن هدى نبيهم صلى الله عليه وسلم نسأل الله عز وجل أن يتوب علينا وعليهم. وأناشد العلماء أن يُبَصِّروا بها الناس فى خطبهم وكتبهم, وأُناشِدُ كل من عَلِمَها أن يبلغها لمن يعرفهم من أقاربه وجيرانه وزملائه, برفق ولين, على قدر استطاعته, ومن الممكن نسخها على ورق, وتوزيعها ابتغاء مرضاة الله عز وجل, أو كتابتها على الكمبيوتر, ونسخها على ديسكات أو سيديهات والتهادى بها, ومن علَّمَهم الله سبحانه وتعالى التعامل مع النِّتْ, أن يراسلوا بها المواقع الإسلامية, ويحثوهم على نشرها على مواقعهم، وأن يرسلوها إيميلات لأصدقائهم، فالدين أمانة فى عنقنا جميعاً, والأمَّة – ولله المشتكى – غارقة فى الذنوب والبدع والخرافات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم, ولا مانع من تغيير أسلوبها, أو ترتيب عناصرها, أو إضافة ما نسيته.

وقد تعمَّدتُّ أن أنقل أقوال الناس كما هى, رغم اعتراض البعض لِرَكاكَتِها, ومخالَفَتِها لقواعد اللغة العربية, ولكنى فضَّلتُ ذلك ليكون أقرب للقارئ البسيط, حيث إنه يكلمه باللهجة التى يعرفها ويتحدث بها, وحيث إن هذا الكلام هو الشائع على ألْسنَِة العامَّة, والله الموفق لما يحبه ويرضاه, لا إله غيره ولا رب سواه.

وقبل أن أبدأ بذكر الأخطاء, أقول مستعينا بالله: إن أحوال الأمة اليوم لا تخفى على أحد، ونريد عودة صادقة إلى ربنا, وتوبة نصوحاً, فنصحح عقائدنا وأقوالنا وأفعالنا, حتى يصلح الله أحوالنا, وينصرنا على أعدائنا, ونكون جديرين بتسميتنا خير أمة, كما قال الله عز وجل: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران:110] ولا نتمسك بما ورثناه عن آبائنا, مهما كان فيه من أخطاء، فإن بيننا وبين مَبعَث رسولنا صلى الله عليه وسلم أكثر من ألف وأربعمائة سنة, تغيرت فيها أحوال البلاد والعباد، وإننا لن نستطيع أن نحصى كل ما وقعت فيه الأمة من أخطاء, فكل بلدة لها معتقداتها وأفعالها الخاصة بها, ولكنى أشرت إلى بعضها، فما كان من خير فمن الله, وما كان من شر فمن نفسى ومن الشيطان، وأستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه.

وأنصح إخوانى أن يتعلموا دينهم, حتى يعبدوا ربهم على بصيرة، فَكَمْ من مُصَلٍّ لا تَصِحُّ صلاته, وَكَمْ من صائم لا يَصِحُّ صيامه, وَكَمْ من قارئ للقرآن لا تَصِحُّ قراءته, وحاجّ ومُعتمر… إلخ. وأنا لا أقول هذا تيئيساً للمسلمين, ولا تثبيطاً لهممهم فيتركوا عبادتهم، ولكن لأحُثّهم على التفقه فى دينهم, والتقرب من ربهم جل وعلا, حتى يفوزوا بسعادة الدنيا والآخرة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((طلبُ العلمِ فريضة على كل مسلم, وإن طالب العلم يستغفر له كل شىء حتى الحيتان فى البحر)) [صحيح الجامع:3914] وسيجد القارئ تداخُلاً فى بعض الموضوعات, وذلك لتزاحم الأفكار فى رأسى, وكثرة ما أريد تبليغه للناس، ولأنى عندما أستشهد بآية أو حديث أجد بهما مواضيع متعددة فأشير إليها. وقد تغاضيتُ عن ذكر أشياء كثيرة (مثل البدع الخاصة بشهر رمضان, وبدع المساجد, وغيرها) لأن العلماء – بارك الله فيهم – قد أفاضوا فيها، فجزاهم الله خير الجزاء. وقد يجد القارئ أشياء ذكرتها ليست حراماً, فيظن أننى متشدد, ولكنى فى هذه الحالة أريد فقط توجيهه للأفضل, وهو بالطبع اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه ما ترك خيراً إلا وقد أمرنا به, وما ترك شراً إلا وقد نهانا عنه، فجزاه الله عنا خير ما جازى به نبياً عن أمته ورسولاً عن قومه. وأوَدُّ أن أذكر فى هذا المقام ما يشجع على تعلُّم سنته, واقتفاء أثره (إن شاء الله) وهو حديث خطير, تهتز له قلوب الموحدين, ألا وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ((إنى فَرَطُكُم على الحوض, من مَرَّ بى شرب, ومن شرب لم يظمأ أبداً, وليَرِدَنَّ علىَّ أقوام أعرفهم ويعرفوننى ثم يُحال بينى وبينهم, فأقول: إنهم منى, فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك, فأقول: سُحْقاً سُحْقاً لمن غَيَّرَ بعدى)) [صحيح البخارى] ففى اليوم الذى يبلغ العطش بالخلق مَدَاه, والكرب مُنتهاه, يسارع المسلمون ليشربوا من حوض نبيهم صلى الله عليه وسلم فتردّ الملائكة بعضهم عنه.. لماذا؟ لأنهم خالفوا سنته, وأحدثوا فيها من بعده ما ليس منها.


ولقد قدَّر الله سبحانه وتعالى أن يتأخر طبع هذا الكتاب حتى حدثت فى العالم كارثة, حزنت لها قلوب المسلمين, ودمعت لها عيونهم, ألا وهى الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض الصحف الأوربية, بعد الاستهزاء بكتاب الله عز وجل, وثار المسلمون فى كل مكان, لانتهاك حُرْمَة كتاب ربهم, وحرمة نبيهم. وأقول لكل مسلم ومسلمة: أتحب الله ورسوله, وتَغار على دينك حقاً؟ إن كنت كذلك, فأطِع الله, وتمسك بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن هذا من خير ما تذود به عن دينك, أمَّا أن تغضب وتشتم وتسب وتلعن, فإن كل هذا لا يعنى الأعداء شيئاً. فإذا كنت بالفعل تريد حرق قلوبهم, فتمسك بتعاليم دينك, واتبع هدى نبيك صلى الله عليه وسلم, فإن هذا أشد عليهم من حرق أعلامهم, أمّا أن تغضب وتثور ثم تعصيه, وتفضل طاعة غيره على طاعته, بل وتقلِّد من سخروا منه ولا تقلِّده, فإنك بذلك قد تخلَّيت عن مناصرته. واستمع – بارك الله فيك – لوصف من قال ربنا تبارك وتعالى عنهم إنهم نصروا الله ورسوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر:8] وتفكَّر فى قوله جل وعلا: {أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} بماذا كانوا صادقين؟ بتحمُّل الأذى والصعاب, وبَذل الجهد, وترك الديار والأموال, والهجرة فى سبيل الله. ربما يقول البعض: إن الهجرة قد انتهت, فكيف نكون مثلهم؟ فأقول لهم: استمعوا لقول حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أفضل المسلمين إسلاماً من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده, وأفضل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً, وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله تعالى عنه, وأفضل الجهاد من جاهد نفسه فى ذات الله عز وجل)) [صحيح الجامع:1129] اللهم أحينا على سنَّته, وتوفنا على ملَّته, واحشرنا تحت لوائِه, وأوردنا حوضه, واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً, واجمع بيننا وبينه كما آمنا به ولم نره, ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مُدْخَله.الحلف بغير الله عز وجل



مثل: والنبى – والنعمة – ورحمة أمى – والكعبة – وحياة ولادى – وشرفى – وحياة العيش والملح – والعشرة الكرام – بالذِمَّة – بالأمانة.. إلخ، وكل هذا لا يجوز لأنه شرك بالله سبحانه وتعالى, كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:6204] وقال: ((من حلف بالأمانة فليس منا)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:6203] ومن العجيب أن يقول لك أحدهم: لقد تعوَّدنا على ذلك, مثل الحلف الشائع بالنبى صلى الله عليه وسلم ويقولون ليس هذا حلفاًً, إنما هى كلمة تعوَّدنا عليها, ونقول لهم اتقوا الله, ولا يغرنَّكم الشيطان بهذه الحجَّة الباطلة، وبدلاً من قول: والنبى, قولوا مثلاً: الله يكرمك اعمل كذا, الله يبارك لك هات, الله يبارك لك خُذ, أمّا إذا نسيتم وحلفتم بغير الله.. فقولوا بعدها (لا إله إلا الله) فهى كفَّارة لها, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من حلف فقال فى حلفه باللات والعُزَّى فليقل لا إله إلا الله, ومن قال لصاحبه تعالَ أُقامِرْكَ فليتصدَّق)) [صحيح البخارى] وكلمة ((أقامِرْك)) يعنى أراهنك, كما نسمع من يقول تراهنّى أو أراهنك على كذا, والمراهنة (المقامرة) هى تضييع المال بغير حق, فتكون كفارتها إنفاقه فى الحق. وأذكِّر إخوانى أنه يجوز الحلف بالمصحف, طالما المقصود به كلام الله عز وجل, وليس الغلاف والورق، ولا أظن أن أحداً يقصد هذا بالطبع.

وأقول لإخوانى وأخواتى: إذا حلف لكم أحد بالله فصدِّقوه, حتى لو كنتم تظنون كذبه, فقد أمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فى قوله: ((لا تحلفوا بآبائكم, من حَلفَ بالله فَلْيَصْدُق, ومن حُلِفَ له بالله فَلْيَرْضَ, ومن لم يَرْضَ بالله فليس من الله)) [سنن ابن ماجه, صحيح الجامع:7247]‌ فإننا نرى كثيراً من الناس لا يقبلون الاعتذار ممن أساء إليهم, حتى لو أقسم لهم بالله أنه لم يفعل ذلك الشىء الذى أغضبهم, أو أنه لم يقصده, وتراهم يتعنَّتون ويقولون: ده لو حلف على المَيَّه تجمد وعلى النار تبرد مانصدَّقوش, أو: طَبْ ما يحلف بالله زَىّ ماهو عايز.. قال قالوا للحرامى احلف قال جالَكْ الفرج. وهذه الشحناء والمغالاة فى الخصومة لا ترضى الله ورسوله , والمسلم هيّن ليّن, وليس بالْفَظّ الغليظ, كما قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159] وهناك آيات وأحاديث كثيرة تحث على الإصلاح بين الناس, ونَبْذ الفُرقَة والعداوة بينهم, وسيأتى كثير منهاً إن شاء الله تعالى.

ملحوظة: يعترض البعض على جَواز الحَلِف بالمصحف, ولهذا أردتُّ أن أنقُل لكم بعض ما صَدَرَ بشأنِهِ من فَتاوَى:

سُئِل فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتى الديار المصرية الأسبق بتاريخ 14 جمادى الأولى عام 1365 هجرية عن شخص حلف بكتاب الله ثم حنث فى يمينه, فماذا عليه أن يفعل؟ فأجاب بقوله: وبعد: فإن الحلف بالقرآن العظيم قد تعارفه الناس فى أيمانهم, مثل الحلف بقول: (والله العظيم) فيكون يميناً, لأن القرآن كلام الله تعالى, وممن ذهب إلى ذلك محمد بن مقاتل, وقال: وبه أخذ الجمهور, وقال فى الفتاوى الهندية: وبه نأخذ. واختاره الكمال بن الهمام الحنفى فى فتح القدير (كما فى الدر وحاشية ابن عابدين, وقال الإمام ابن قدامة الحنبلى فى المغنى: إن الحلف بالقرآن يمين منعقدة تجب الكفَّارة بالحنث فيها, وبهذا قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك والشافعى وأبو عبيدة وعامَّة أهل العلم, مستدلين بأن القرآن كلام الله, وصِفَة من صفات ذاته, فتنعقد اليمين به, كما لو قال: وجلال الله وعظمته). وكذلك تعارف الناس – وخاصة فى هذه الأزمان – الحلف بالمصحف, أو وَضْع اليد عليه, وقولهم: وحق هذا, وقد قال العلامة العينى من الحنفية إنه يمين, وأقرَّه صاحب النهر. وقال ابن قدامة: وإن حلف بالمصحف انعقدت يمينه. وكان قتادة يحلف بالمصحف, ولم يكره ذلك إمامنا (يعنى أحمد بن حنبل) وإسحاق, لأن الحالف بالمصحف إنما قصد بالحلف المكتوب فيه وهو القرآن, فإنه بين دفتى المصحف بإجماع المسلمين..
الذبح لغير الله

كأن يُذبَح للحسين أو السيدة أو الشيخ فلان, وكذلك دعاؤهم, والنذر لهم, ووضع النقود فى الصناديق التى عند قبورهم, وإيقاد الشموع تقرُّباً إليهم، وكل هذا شرك أكبر يخلِّد صاحبه فى النار والعياذ بالله, وهذا أمر خطير لا يُستهان به, فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل الجنة رَجُل فى ذباب, ودخل النار رَجُل فى ذباب، قالوا: وكيف كان ذلك يارسول الله؟ قال: ((مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرّب له شيئاً, قالوا لأحدهما قرِّب, قال ليس عندى ما أقرِّب, قالوا قرِّب ولو ذباباً, فقرَّب ذباباً, فخلُّوا سبيله فدخل النار, وقالوا للآخر قرِّب, فقال ما كنتُ لأقرِّب لأحد دون الله عز وجل, فضربوا عنقه فدخل الجنة)) [رواه الإمام أحمد] ومن أُهْدِىَ إليه طعام كان نذراً لغير الله فلا يأكل منه, ولا يقبله, ولكن يردّه إلى من أهداه إليه, ولا يستحى منه, ويعلمه أن هذا شرك أكبر, ولكن بدون غلظة أو تعنيف, لأن هذا لا يزيد الْمُسىء إلا إساءة.
قَوْل: مدد يا فلان

مثل قول: مدد يا نبى أو يا شيخ فلان. وقول: شيللاه يانبى أو يا شيخ فلان, وكلمة (شيللاه) معناها (شيئاً لله) ومعناها الطلب من الميت أن يعطيهم شيئاً من البركة ونحوها. وقول: نظرة يا سِت أم هاشم, وقولهم إذا ظلمهم أحد: سأكنس عليك الحسين, أو السيدة, أو الشيخ فلان، ومعناها أنهم سيكنسون مساجدهم تقرُّباً إليهم, ليأخذوا لهم حقهم من هذا الظالم, بل إن منهم من يطلب من هؤلاء الأموات أن ينجّحوا أولادهم, أو يعطوهم الذرية والرزق وغير ذلك, وإذا أنكر عليهم أحد قالوا: دُول أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون, وهم أحياء عند ربهم يرزقون. فانظروا يا إخوانى هل هذا يليق بأمة مسلمة تعتقد أن النفع والضر بيد الله, وليس بيد أحد سواه؟ ولا تقولوا إن هذا كان فى الماضى، بل هو منتشر بكثرة, خاصة بين من قَلَّ علمهم فى القرى, وبعض المتصوّفين, وأهل البدع, وهذا كله لا يجوز, لأنه دعاء, والدعاء لا يكون إلا لله عز وجل, وما كان لغيره فهو شرك أكبر مخرج من الملِّة, قال الله عز وجل: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [الجن:18] ربما يقول قائل: إنهم لم يشركوا، إنهم يؤمنون بربنا, ويقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله, ونرد عليهم بأن المشركين الذين كانوا يعبدون الأوثان كانوا مؤمنين بوجود الله عز وجل, كما حَكَى عنهم القرآن الكريم فى أكثر من آية, مثل: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف:106] و{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه} [الزمر:38] وفى السورة نفسها آية 3{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} لأنهم كانوا يعبدون الأصنام, ويقولون إنها تقربنا إلى الله, فكذلك الذين يدعون المشايخ يقولون إنهم ناس أطهار, وإن دعاءهم مستجاب, ونحن نتوسل بهم إلى الله, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.





قول: أتوكل على الله وعليك

والتوكل لا يكون إلا على الله, كما قال الله عز وجل: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} [الأحزاب:3] ولكن من الممكن أن يقال: أتوكل على الله ثم عليك. وللأسف إذا قلت لأحد ذلك, يقول لك: أنتم متشددون فى الدين، وما الفرق بين أن أقول وعليك, أو ثم عليك؟ ونقول لهم: إن (أتوكل على الله وعليك) جعلت الإنسان مساوياً لله عز وجل, ولكن (ثم عليك) جعلت الله أولاً, ثم العبد ثانياً, لأن مشيئة العبد وكل أفعاله بقدر الله عز وجل، فما شاء الله كان, وما لم يشأ لم يكن، قال الله عز وجل: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير:29] كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول: ما شاء الله وشِئْتَ، فقال: ((إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئتَ, ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئتَ)) [سنن ابن ماجه, صحيح الجامع:495] والأكمل من ذلك: ما شاء الله وحده, فقد قال له رجل: ما شاء الله وشئتَ, فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : ((جعلتنى لله عَدْلاً! بل ما شاء الله وحده)) [مسند أحمد]
تعليق التمائم والتِوَلَة

التمائم هى ما يعلّقه الناس على أجسادهم, مثل الجلدة السوداء التى يلبسونها على أيديهم بغرض الحفظ من العين, أوجلب الحظ, ويسمونها الحظاظة، وكالذى يعلقونه على الأبواب والدَّواب, مثل الكَفّ, والخرزة الزرقاء, والحذاء, ورأس البقرة, وحِدْوَة الحصان, وغير ذلك لنفس الغرض, حتى إنه قد وصل الأمر إلى لبس الصليب, أو وضعه على جبهة الطفل, أو رسمه بمادة سوداء لدفع الحسد (وقد رأيتُ ذلك بعينى) وكذلك التعويذات التى يأخذونها من السحرة, وبها كلمات وعلامات غير مفهومة, لحفظ أنفسهم أو أولادهم, والتى يسمونها حجاباً, فهى شرك. والبعض يلبس شيئاً شبه الصليب, ويقولون إنه مفتاح الحياة عند الفراعنة, ويتبرَّكون به. سبحان الله! هل جعل الله للحياة مفتاحاً, وجعله بأيدينا نفتح به لمن نشاء, ونغلق به عمَّن نشاء؟, والتِوَلة هى ما يصنعونه, ويزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها (دى تَوْلاه) أو يحبب الرجل إلى زوجته، وهى من السحر, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الرُّقَى والتمائِم والتِّوَلة شرك)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:1632] و((الرُّقَى)) المقصود بها الرُّقَى الغير شرعية, كالتى ذكرنا أنها تُؤخذ من السحرة, والتى بها طلاسم غير مفهومة, وكل هذا إنما جعل من الشرك لأنه لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى, أما الرُّقَى الشرعية التى وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فلا بأس بها, بل هى من السنَّة.




الاستعاذة والاستغاثة والاستعانة وطلب الشفاء من غير الله

كل هذا من الشرك, وهذا فيمن طلب من ميت أو جن, كأن يقول إذا أصابه ضُر: يا شيخ فلان, أو يا ست (ويقصد السيدة زينب, أو السيدة نفيسة, رضى الله عنهما وأرضاهما) أو يا سيد يا بدوى, أو يستغيث بالجن, كما نسمع بعض الناس إذا سكبوا مياهاً ساخنة فى دورات المياه أو الأحواض قالوا: دستور يا اسيادى, وإذا خافوا من دخول مكان قالوا: حابس كابس، وأنا لا أعلم معنى هذه الكلمات, ولكن ظاهرها الاستعاذة بالجن, حتى لا يصيبهم مكروه. ونقول لهؤلاء: من جعل الجن أسيادنا وأغلبهم كفرة؟ (دِى عليها أسياد) وكيف تستعيذون بهم وهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله؟ اسمعوا لقولهم الذى أورده الله فى كتابه: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الأرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} [الجن:12] ولماذا تخافون منهم, وإذا سمعتم ذكرهم قلتم: ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم؟ أتعلمون أن خوفكم منهم يجرّئهم عليكم أكثر؟ اقرأوا تفسير الآية الكريمة: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن:6] وأَوْلَى بهؤلاء أن يقولوا: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم} أو ((بسم الله الذى لايضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم)) وإذا ذهبوا إلى مكان مخيف قالوا كما جاء فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامّات من شر ما خلق, لم يضره شىء حتى يرحل من منزله ذلك)) [صحيح مسلم]

أما إذا استغاث الإنسان بِحَىّ مَكَّنه الله عز وجل من إغاثة الناس فى أمر مُعَيَّن (عافانا الله والمسلمين) كرجال المطافئ أو الأطباء, فلا بأس, بشرط أن يعلم أن النفع والضر ليس بيد أحد إلا الله، وأن كل هؤلاء إنما هم أسباب فقط, فالذى يتوكل على الطبيب, أو الدواء, أو أى إنسان, فى دفع ضر, أو جلب منفعة, ويظن أن هذا الإنسان, أو هذا الدواء, فاعل بذاته, فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى.

قول: لولا فلان

مثل قول: لولا فلان لَهَلَكْتُ أو أصابنى كذا, كأن ينجو أحدهم من حادثة فيقول: لولا فلان لَكُنْتُ أُصِبْتُ أو مُتُّ, أو يقول لمن أسْدَى إليه معروفاً: البركة فيك.. ده لولا انت كان حصل كذا وكذا. والصحيح أن يقول: لولا أن الله جعل فلاناً سبباً, أو لولا الله ثم فلان، أو لولا الله ثم انت, لأن كل شىء بتقدير الله سبحانه وتعالى. وكذلك من الخطأ أن يقال مثلاً: لولا الأوز أو نباح الكلب لسُرقِنا، والصحيح: لولا أن الله جعلها سبباً. والغريب أن هذا الأمر شائع, وهو من الشرك بالله, وإذا قلت لأحدهم: إن هذا شرك بالله, يقول لك: أنا لا أقصد, وانا عارف ان كل شىء بأمر الله, ونقول له: لا تكفى معرفتك, فإنما نؤاخذ بما نقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((وهل يَكُبُّ الناسَ فى النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم)) [صحيح الجامع:1536]

كما ينبغى أن نقول: إن الله نفعنى بفلان أو بكذا (مثلاً: ربنا نفعنى بالسيارة, أو بالغسالة, أو بالثلاجة… إلخ) بدلاً من إسناد النفع للمخلوق, لأن كثيراً من الناس ينشغلون بالنعمة ويعظمونها, ويعظمون من أسدى إليهم المعروف, أو سعى فى حوائجهم, وينسون أن الذى سخر لهم قلوب العباد, وكل شىء, هو الله عز وجل. وليس معنى هذا أننا لا نشكر الناس, لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)) [سنن الترمذى, مسند أحمد, صحيح الجامع:5641] وقال: ((من استعاذكم بالله فأعيذوه, ومن سألكم بالله فأعطوه, ومن دعاكم فأجيبوه, ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه, فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له, حتى تَرَوْا أنكم قد كافأتموه)) [صحيح الجامع:6021]

تفضيل حب العبد وخوفه ورجائه على حب الله وخوفه ورجائه

فمثلاً: ترى المرأة نامصة, أو لا تحتجب, وتقول لك: زوجى عايز كده, وكذلك من يطيع وُلاة الأمور, أو الآباء والأمهات, أو الأصدقاء, فى معصية الله عز وجل, ونقول لهؤلاء: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:7520]

وهنا أمر خطير جداً, قد يدخل الإنسان فى الكفر, إذا فضَّل أمر العبد على أمر خالقه سبحانه وتعالى.. كما قال الله عز وجل: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّه} [التوبة:31] وكما جاء فى تفسيرها أن عبادتهم إياهم كانت فى طاعتهم فى تحليل الحرام, وتحريم الحلال, ولا يُفهَم منها أنها كانت بالركوع والسجود لهم. فإن ميزان العبودية والحب هو الطاعة, قال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران:31] أى إن كنتم تحبون الله فاتبعوا رسوله صلى الله عليه وسلم فإن كثيراً من الناس يَدَّعِى حب الله, ويقول: طبعاً أنا بحب ربنا، فاسأله: وما دليل حبك له؟ فإن كان مطيعاً لله ورسوله فهو كما قال, ولا نزكِّى على الله أحداً, وإن كان غير ذلك فاعلم أن ادّعاءه باطل، فإن المحب لمن يحب مطيع (وهذا ليس بآية أو حديث)


إن العبودية قد تكون للمَنْصِب, أو المال, أو الزوجة, أو الأولاد, أو غير ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((تَعِسَ عبد الدِّينار, تَعِسَ عبد الدِّرْهَم, تَعِسَ عبد الخميصة, تَعِسَ عبد الخميلة, إن أُعْطِىَ رَضِىَ, وإن لم يُعْطَ سَخِطَ, تَعِسَ وانتكس, وإذا شِيكَ فلا انْتُقِش, طوبى لعبد آخذ بعنان فَرَسَه فى سبيل الله, أشعث رأسه, مُغْبَرَّة قَدَماه, إن كان فى الحراسة كان فى الحراسة, وإن كان فى السّاقة كان فى السّاقة, إن استأذن لم يُؤذن له, وإن شفع لم يُشَفَّع)) [صحيح البخارى] و((تَعِسَ)) معناها هَلَكَ أو شَقِىَ, ((الخميصة)) و((الخميلة)) أنواع من الملابس, ((انتكس)) أى انقلب على وجهه, أو عاوَدَهُ المرض, ((وإذا شيك فلا انْتُقِش)) أى إذا أصابته شوكة فلا خرجت منه.

ولكن.. لِمَ أصبحَ هذا الإنسان عبداً لهذه الأشياء؟ ولِمَ دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل هذا؟ لأنه شغل قلبه بها عن خالقه جل وعلا، فإن جاءته رضى, وإن لم تأته سَخِطَ، كما نسمع البعض إن وَسَّعَ الله عليهم فى المعيشة.. قالوا الحمد لله, دَه كِدَه رضا, ده احنا كوَيّسين قَوِى, وربنا باسطنا آخر انبساط, وإن ضاقت عليهم قالوا: دى عيشه غُلْب, دى عيشة فقر, دى عيشة تقصّر العمر.

إن العبودية معناها الرِّق, والانقياد, والاستسلام لله بالقلب أولاً, وبالجوارح ثانياً, مع كمال التعظيم والحب لله سبحانه وتعالى, وليس انقياداً عن بغض – والعياذ بالله – أو عدم رضا, قال الله عز وجل: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [النساء:65] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ثلاث من كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله, وأن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن يُلْقَى فى النار)) [صحيح البخارى] ولكن البعض عَبَّدوا قلوبهم لغير ربهم, وأصبحت الدنيا أكبر همهم، حتى إن منهم من يعمل أعمالاً لا ترضى الله جل وعلا، مثل أماكن الفسق والمجون, والرقص والخلاعة, ومحلات الخمور, والأماكن التى تتعامل بالربا, وبيع التماثيل, وآلات الطَّرَب وغيرها، وإذا نصحت أحدهم.. قال لك: دَه أكْل عِيش, مش حرام انُّه يجرى على وُلاده. وترى المرأة تتعامل مع الرجال وتلاطفهم، والرجل يتعامل مع النساء ويلاطفهن، وإذا وعظْتَه قال لك (أو قالت): إن صاحب العمل عايز كده, والرزق يحب الخفيَّة, ولو ماعَمَلْتِش كِدَه هايطردنى, وإذا قلنا لهم اتقوا الله.. أليس الله بقادر على أن يرزقكم رزقاً حلالاً؟ قالوا لك: منين يا عَم الشيخ, دِى البلد حالها واقف, ومافيش غير كده, وربنا يعذرنا بَقَىَ! ونرد عليهم بقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب} [الطلاق:2-3] وفى السورة نفسها آية 4{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} ونحذرهم: إياكم واتباع الهوى, فإن الإنسان من الممكن أن يصبح عبداً لهواه، قال الله تعالى: {أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} [الفرقان:43]
الاستهزاء بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر

الاستهزاء بالله: (والعياذ بالله) مثل بعض النكت التى بها لفظ الجلالة (الله), وبعض كلمات الأغانى.. مثل: قَدَر أحمق الخُطَى (وغيرها كثير), وهناك بعض الكلمات أعلم أنكم ستنكرون علىَّ ذكرها، ويعلم الله أنى أكتبها وأنا متأسف, وأستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه، ولكنى سأذكرها للتنبيه على خطورتها، وربنا يتوب علينا وعلى العصاة والمذنبين.

قولهم عند الخصام: لو نزل لى ربنا من السما مش هاسيبه (أستغفر الله), ده لو كان ابن ربنا لازم اضربه (حاشا لله سبحانه وتعالى), وكما نسمع أحد المستهترين إذا رأى شخصاً نحيلاً (رُفيّع) قال عنه: خشب الله عبد الناشف (أستغفر الله), وإذا نصحته قال لك: “إنما الأعمال بالنيات” واحنا بنضحك يا عم الشيخ, أو من يقول متهكّماً على غيره: ده عامل فيها عبد الْمُهِم, أو عبد الْمُرْعِب, أَوَلا يعلم هؤلاء أن قوماً قالوا مثل قولهم, وقد حكم الله عليهم بالكفر والإجرام؟ {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ {65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [التوبة:65-66]




الاستهزاء ببعض سُوَر القرآن: كما يقولون عند مخاطبة من لا يفهمهم: هو احنا بنقرأ فى سورة عبس, وعندما يحدث أمر أو قول وينتهى بسرعة – حتى لو كان معصية – يقولون: قال كذا آمين صدق الله العظيم (أستغفر الله), وعندما يسمعون القرآن لمدة طويلة قالوا: هو احنا قاعدين فى مَيّت وللا إيه, وعندما يصفون أحداً بِقِلّة الضمير.. قالوا: إنا أسفأناكم, على وزن قول الله جل وعلا: {ُإِنَّا خَلَقْنَاكُم} [الحجرات:13] أو ما شابهها من الآيات. البعض يستخفف, ويقول على الفاتحة التى يقرأونها قبل العقد: دُول عملوا القَفْلَة, أو يقول: دول عملوا الضمَّة والكسرة (أستغفر الله) (وقراءتها قبل العقد ليست من السنَّة, كما سيأتى إن شاء الله) وإذا قلت لأحد: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِين} [البقرة:153] قال لك: إذا صبروا. فمن أين جاءوا بهذه الزيادة؟ أهو عدم علم بآيات الله؟ أم استهزاء بها؟ وكيف يُسَمَّوْن صابرين إن لم يصبروا؟



الاستهزاء بالرسل, صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, مثل ما يقال: ده من أيام سيدنا كتكوت, أو اصْحَىَ يا آدم شُوف وُلادَك عملوا إيه, (أستغفر الله العظيم), ويقولون عند الخصام: لو جالى النبى مش هاصَلْحُه. وعند الخروج من شىء بغير فائدة يقولون: كِسِبْنا إيه احْنا بَقَىَ, كِسِبْنا الصلاة على النبى. وكذلك الاستهزاء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم كمن يستهزئ باللحية, أو العمامة, أو القميص (الجلابية) أو غير ذلك.




الاستهزاء بالملائكة: مثل الذين يرسمونهم على هيئة أطفال عَرَايا بأجنحة, أو مثل ما يقال: دَه لو جالى ملك من السماء, لو جالى عزرائيل هاقُلُّه مالَكْش دَعْوَة بِيَّا سِيبْنِى وخُدْ فلان, الملايكة لونها بمبى (أستغفر الله), دَه بياكل رُز مع الملايكة.. وهل الملائكة تأكل أو تشرب؟




الاستهزاء بالغيبيات المتعلقة بأمور الآخرة: مثل النكت والأغانى التى بها ذكر عذاب القبر, أو الجنة والنار, ومثل ما يقول البعض: ده لما ينزل القبر هايضّرب بالجزمة, ده هايِتْقَرْمَع على رِجْلِيه قَرْمَعَة, ده هايْخُش النار ويِتْلَسْوَع لَسْوَعَة… إلخ.

ونقول لكل هؤلاء: اتقوا الله ولا تجعلوا الدين عُرْضَة لاستِخْفافكم, فقد قال العلماء: إن الاستهزاء بالدّين كُفْر. ولا تقولوا إنه ليس استهزاء وإنما هو ضحك، وأسألكم بالله: هل تستطيعون السخرية من كبار الشخصيات, ولو بضحك كما تقولون؟ فإذا كنتم تخافونهم.. أفلا تخافون من رب العالمين؟ قال الله عز وجل: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} [التوبة:13] صحيح أن الآية خاصة بقتال المشركين، ولكنى أردت أن أستشهد بها لمناسبة المعنى, فحاسبوا على أقوالكم, واذكروا قول ربكم: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد} [ق:18] وقول رسولكم صلى الله عليه وسلم : ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً, يهوى بها سبعين خريفاً فى النار)) [سنن الترمذى, مسند أحمد, صحيح الجامع:1618] وقوله: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى, ما يَظُنُّ أن تَبْلُغ ما بَلَغَت, فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة, وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سَخَطِ الله تعالى, ما يَظُنُّ أن تَبْلُغ ما بَلَغَت, فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة)) [صحيح الجامع:1619]





الاستهزاء بالمتدينين: مثل قولهم: ابْقَىَ خُدْنا على ريشة من جناحك يا مولانا, ابقى اشفع لنا يا عَمّ الشيخ, ابقى قُول لهم ده اخويا.. ويقصدون أن المتديّن يقول لملائكة العذاب ده اخويا حتى يتركوه (أستغفر الله).

وبالمناسبة أُناشد المسلمين أن يتقوا الله فى إخوانهم المتديّنين (وخاصة العلماء, لأن غيبتهم أشد) لأننا نسمع كثيراً: السُّنية دُول كذا وكذا, والمحجبات كذا وكذا.. من السب والشتم، وهذا لا يرضى الله سبحانه وتعالى, فهل إذا أساء طبيب أو محامٍ – مثلاً – أو كما يقولون: (نَصَبَ على أحد) يكون كل الأطباء أو المحامين نصّابين؟ ثم إننا جميعاً مُطالَبون بطاعة ربنا, واتباع هدى نبينا صلى الله عليه وسلم وليسوا هم فقط، ونحن جميعاً أبناء دين واحد, فليس لهم دين ولنا دين, ويكفى أن الاستهزاء بالمؤمنين من صفات المجرمين، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} [المطففين:29]

ولكنى أُناشد المتديّنين أيضاً أن يعاملوا الناس بالحسنى, لكى يحببوهم فى الدين, وفى المتدينين, لأن الناس ينظرون للمتديّن على أنه هو الإسلام, مع أن هذا خطأ, فالإسلام لا يؤخذ من أفعال أهله, ولكن يؤخذ من الكتاب والسنَّة, ولكن ماذا نفعل؟ لقد أصبح الأخ أو الأخت مِرآة للدين, فيا أخى.. ويا أختى.. كونوا مِرآة صافية, تعكس جمال الدين, وكماله, وعظمته, ولو على حساب التنازل عن بعض حقوقكم, ابتغاء رضوان الله والدار الآخرة, ولن يضيع الله أجركم {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً {30} أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقا} [الكهف:30-31]

الإيمان بالأبراج

الأبراج هى التى يسمونها: حظك اليوم, أو مُطالعة الحظ والبَخْت, مثل برج الدلو, والعقرب, والسرطان, وغيرها, وهذا كفر, لا ينبغى لأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن تعتقده, قال الله عز وجل: {قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} [النمل:65] فحذارِ حذارِ من قراءة هذه الأبراج, أو التعلُّق بها, أو تصديقها, فهى رجم بالغيب الذى لا يعلمه إلا الله.




الإيمان بالأنواء

كما يُقال فى النشرة الجوية: سيكون هناك مطر على منطقة كذا بنَوّة كذا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إثر سماء (أى فى صبيحة ليلة ممطرة): ((هل تدرون ماذا قال ربكم الليلة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((قال: أصبح من عبادى مؤمن بى وكافر, فأما من قال: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته, فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب, وأما من قال: مُطِرْنا بِنُوء كذا وكذا, فذلك كافر بى ومؤمن بالكواكب)) [متفق عليه] وهذا فيمَنْ ظنَّ أنها فاعلة بذاتها بغير إذن الله, أمّا العلم فلا حرج فيه, بشرط أن يَرُدّ الأمر لله.

فانظروا يا إخوانى.. كيف أصبح من قال: ((مُطِرنا بنوء كذا)) كافراً؟ فكيف بمن أرْجَعَ كل شىء فى حياته للأسباب, ونسى الله عز وجل, وأنه المدبّر لكل شىء؟ فإن شفاه الله قال: لولا الدكتور فلان, إذا نجَّح الله ابنه قال: لولا الأستاذ فلان, إذا عَمِلَ عند أحد قال: دَه هُوَّ اللى فاتح بيتى, دَه لو طردنى الُوص انا وُوْلادِى, لدرجة أن امرأة قالت: انا لا يُمْكِن أوْلِد إلا عند الدكتور فلان, ده انا لو ماولِدتِشْ عنده امُوت. وسبحان الله يا إخوانى.. يريد السميع العليم أنها تَلِدُ عنده, وتموت فى عيادته بالنزيف! أين التوكل على الله يا عباد الله؟, وكذلك من يُرْجِع الفضل لنفسه إذا حدث له ما يَسُرّه, فيقول: لولا انّى طيّب, وقلبى ابيض, ماكَنْش ربنا ادّانى كذا, أو لولا ان فلان عمله حِلْو, ماكَنْش ربنا نجّاه, يا أحبتى فى الله {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّه} [النحل:53] وإذا كنتم طيّبين, أو نيّتكم سليمة, أو مابتعملوش فى حَد حاجه وِحْشَة (على حَدّ قولكم) فإن الفضل فى ذلك كله لله رب العالمين, فلا تقولوا كما قال قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} [القصص:78] هدانا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.



الاعتقاد بأن غير الله ينفع أو يضر

مثل قولهم: يا شمس يا شمُّوسَة, خُدِى سِنّة الجاموسة, وهاتى سِنّة العروسة, ورَمْى السِّنّ أو الضِّرْس المخلوع تجاه الشمس! وكذلك البُخور, والشبَّة, والفاسُوخَة, وما يصنعونه على شكل عروسة من الورق, ثم يثقبونها, ويحرقونها, لدفع الحسد والسحر, وجلب الرزق, ومَسْك الخشب لدفع الحسد, وقولهم: خَمْسَة وخِميسَة, والنهاردَه الخميس, والتخميس باليد فى وجه البعض, خوفاً من حسدهم, واستعمال عِدَّة الحلاق, أو الحجارة, أو المشيمة (الخلاص) أو المرور على قبر, أو جبل, أو نهر, والتخطية على أشياء معينة سبع مرات لفك المشاهرة (كما يقولون), والشحاذة (الشحاتة) من سبعة مُحَمَّدات, حتى يعيش ولدها، سبحان الله!

ما كل هذه الجهالات يا أمة التوحيد؟ أليس الأَوْلَى بكم أن تتوكلوا على الله جل وعلا, وأن تتحصَّنوا بذكره سبحانه وتعالى, ودعائه, وقراءة المعوِّذتين؟ {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران:154] وإذا رأيتم شيئاً أعجبكم, سواء عندكم أو عند غيركم, فقولوا: {مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ} [الكهف:39]

التنجيم والذهاب للسحرة والمشعوذين

قراءة الفنجان, وضَرْب الوَدَع, وفتح المنْدَل, وقراءة الكَفّ, وقَلْب الكوتشينة (ولو على سبيل التسلِيَة كما يقولون), والذهاب للسحَرَة والعرّافين, كالذين يمشون فى الشوارع ويقولون: أبَيَّن زِين, أو الذين يقولون: يا عَم افتَح الكتاب!, وسؤالهم عن الغيب, وعَمَّن سرق منهم, وسؤالهم أن يعطوهم حجاباً ييسّر لهم الرزق, أو الزواج, أو غيره, وعمل ما يسمونه الزّار, ليرضوا به الجن، فهؤلاء وغيرهم قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من أتى عَرّافاً أو كاهناً فصدَّقه بما يقول, فقد كفر بما أُنزِلَ على محمد )) [مسند أحمد, صحيح الجامع:5939] وقال: ((من أتى عَرّافاً فسأله عن شىء, لم تُقْبَل له صلاة أربعين ليلة)) [صحيح مسلم]


ولا يغرَّنَّكُم ما يفعله بعض السحَرَة من استخدامهم للمصحف, ليوهموا الناس أن عملهم حلال, وأنهم لا يعملون إلا بالقرآن. وكذلك من يشترطون عدم دخول الحائض عليهم, فكل هذا تدليس على المسلمين, لينخدعوا بفعلهم, مع أنهم لا يستطيعون تسخير الجن إلا بما يغضب الله سبحانه وتعالى.


وهناك أمر خطير أردت التنبيه عليه, وهو تصديق السحرة فيما يقولونه, فمثلاً: إذا ظنَّ إنسان أنه مسحور, وذهب إلى الساحر (وهذا حرام كما ذكرنا) وسأله من سَحَرَ له, فيقول له الساحر: إن الذى سحر لك صفاته الخِلْقِيَّة كذا وكذا, فيظن فى فلان وفلان, ممن تنطبق عليهم نفس المواصفات, وربما حَصَرَ الظن فى واحد فقط, لأن الصفات لا تنطبق على أحد غيره, وهذا ظلم, لأن الساحر كذاب, والجن الذى يستخدمه كذاب, وكثيراً ما وقع هذا الأمر, وحدثت عداوات بين الناس, لدرجة أن بعضهم أخذوا المرأة التى حددها الساحر بأنها سرقت, وضربوها ضرباً مُبَرّحاً لتعترف بالسرقة, وبعد ذلك ظهرت براءتها!

أهذا يرضى الله يا عباد الله؟ نظلم الناس, لمجرد إخبار من شخص لا يخاف الله, ويستخدم جِنّاً لا يخاف الله؟ حتى لو أن الجِنّىّ نطق على لسان أحد, وذكر أحداً باسمه, وقال إنه الذى سَحَرَ, أو سرق, أو كذا أوكذا, فلا تصدّقوه, فربما يكون كاذباً.

قد يقول البعض إنه حدثت أشياء بالفعل كما قال السحرة, وللرد على هذا الكلام نورد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا قضى الله تعالى الأمر فى السماء, ضربت الملائكة بأجنحتها خُضْعاناً لقولِهِ, كأنه سلسلة على صَفْوان, فإذا فُزِّعَ عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذى قال: الحق وهو العلى الكبير, فيسمعها مُسْتَرِقُو السمع, ومُسْتَرِقُو السمع هكذا واحد فوق آخر, فربما أدرك الشهابُ المستمعَ قبل أن يرمى بها إلى صاحبه, فيحرقه, وربما لم يدركه حتى يرمى بها إلى الذى يليه, إلى الذى هو أسفل منه, حتى يلقوها إلى الأرض, فتُلْقَى على فَمِ الساحر, فيكذب معها مائة كذبة, فيُصَدَّق, فيقولون: ألم تخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا, فوجدناه حقاً للكلمة التى سُمِعَت من السماء)) [صحيح الجامع:734] من أراد معرفة معنى الجزء الأول من الحديث فليرجع إلى تفسير الآية 23 من سورة (سبأ) أما ((مُسْتَرِقُو السمع)) فهم الشياطين, كان يركب بعضهم بعضاً, ليستمعوا إلى حديث الملائكة, ثم يلقونه فى أذُن الساحر, فتصدّقه الناس, رغم أنه يكذب معه مائة كذبة. وقد كان ذلك قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم أما بعد بعثته.. فإن من فعل ذلك منهم أرسل الله عليه شِهاباً يحرقه {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} [الجن:9] ولكن أحياناً لا يصل الشهاب إلى الشيطان قبل أن يلقيه إلى الذى يليه, ثم الذى يليه, إلى أن يصل إلى الساحر، ولكن هذا لا يحدث إلا بقَدَر الله سبحانه وتعالى.

وهناك شىء آخر لا يقل خطورة, وهو أمر يحزن له القلب, أن نرى المسلمة تذهب للقساوسة فى الكنائس (أو أى ساحر) لماذا؟ لتؤذى أختها المسلمة.. وإنا لله وإنا إليه راجعون, أو تذهب ليعطوها شيئاً يزعمون أنه يحببها إلى زوجها (تِوَلَة), أو لتجعله يطلّق ضرتها! اللهم تب علينا قبل الموت توبة نصوحاً ترضيك, وتوفنا مسلمين يا رب العالمين.

وإذا كنتِ يا أختى ممن يذهب إليهم لفك السحر فقط, أو لعلاج المسّ, ولا تؤذين أحداً.. فإن هذا أيضاً لا يصح, واعلمى أن السحر لا يضر إلا بإذن الله {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ} [البقرة:102] ولن يكشفه عنكِ إلا الله {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُو} [الأنعام:17] فمن أصيب بشىء من هذا فَلْيصبر وَلْيحتسب, فإنه بلاء مثل المرض وغيره, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء, وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم, فمن رَضِىَ فله الرضا, ومن سَخِطَ فله السخط)) [صحيح الجامع:2110]‌ وقال: ((ما من مسلم يصيبه أذى شوكة, فما فوقها, إلا حَطَّ الله له به سيئاته, كما تحطّ الشجرة ورقها)) [صحيح الجامع:5763]

ومن أهم أسباب كشف هذا الضُّر (أو أى ضُر) هو الاستعانة بالله, والاستقامة على أمره سبحانه وتعالى, والتحصُّن الدائم بذكره جل وعلا, ودعاؤه, خاصَّة فى السجود, وفى قيام الليل بالسَّحَر (السَّحَر هو الثلث الأخير من الليل) ولا ييأس من رحمة الله سبحانه وتعالى, ولْيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه, وما أخطأه لم يكن ليصيبه, وأن {مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} [الشرح:5]

وأنصح من أصيب بشىء من هذا أن يكثر من قراءة آية الكرسى, والمعوِّذتين، ولا يقرأها مرة ويقول: قد قرأت ولم يحدث شىء. وأن يلتزم بالأذكار التى وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فى نومه ويقظته, وطعامه وشرابِهِ, وكل أفعاله، وأن ينام على وضوء، وإذا عرض لأحد منام مزعج (وهو ما نسميه كابوس) وكان بين اليقظة والمنام, فَلْيُكْثِر من قراءة آية الكرسىّ, ولو بقلْبِه, إذا كان لا يستطيع تحريك شفتيه. وأدلُّكم يا إخوتى على أمْر طيّب ومُجَرَّب: وهو أن تحفظوا سورة (الجن) وترددوها إذا جاءكم هذا الكابوس وأنتم بين اليقظة والمنام (ولو بقلبكم كما قلنا) فإنه سرعان ما ينكشف ما بكم إن شاء الله تعالى, اللهم اكشف الضُّر عنّا وعن المسلمين.




الذبح على أبواب المحلات

الذبح على أبواب المحلات, والمساكن الجديدة, لإرضاء الجن, حتى لا يؤذوهم, وكثير من الناس يذهب للمشعوذين, والدجّالين, ويطلبون منهم ذبح شىء مُعيَّن, إرضاءً للجن أيضاً, وقد سبق أن ذكرنا أن الذبح لغير الله شرك.


تحياتي لكم اعزائي
جعلني الله واياكم من الصالحين التائبين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تصحيح اخطاء المسلمين قبل ان يأتي يوم الدين والحساب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ريـــــــــــــح الاوراس :: المنتدي الاسلامي-
انتقل الى: